الثلاثاء، 11 فبراير 2014

كاتب خبوء

في الحقيقة قد شاهدت الكثير من الأفلام ، قرأت العديد من الروايات وتعلمت أساليب الحوار وكيفية أدخال الحبكة الدرامية علي إطار الأحداث حتي تصبح شيقة للقارئ ولتقديم وجبة شهية للقارئ ليستمتع بها ، ولكني لم أجد كاتب متذبذب مثل هذا الكاتب الذي يكتب سيناريو الأحداث في مصر .

عندما رأيت فيلم 1000 مبروك للكاتب محمد دياب ، ورأيت أنة أدخل فكرة درامية جديدة علي السينما المصرية ولكنها مقتبسة من فيلم أجنبي ، وذلك من خلال أعادة أحداث يوم واحد في حياة البطل والتعديل في تلك الأحداث حتي يتوصل البطل الي الطريق الصحيح الذي يمشي فية ، ثم ينتهي الفيلم نهاية في وجهة نظري ظالمة للمشاهد ولكنها موفقة لشخصية البطل .

هذا الكاتب أبدع في الفيلم لأنة قام بوضع حبكة درامية في تغير الأحداث مع ثبوت شخصية البطل مما أدي الي تفاعل المشاهد مع الأحداث وهذا هو المطلوب لنجاح الفيلم .

لكن من يكتب السيناريو في مصر ليس مثل هذا الكاتب ، لكنة كاتب يعتري علية الفكر ، ويمتلئ عقلة بالأفكار القاتلة ، يريد أدخال شئ جديد هو نفسة لا يعرفة ، فقد وضع نفسة في مأزق خطير ، كاتب متذبذب لا يستطيع السيطرة علي قلمة وأفكارة المتضاربة ، فأنة عمل عكس مؤلف الفيلم المذكور فقد قام بتغير الأشخاص مع ثبوت الأحداث ، مما أعطي للرواية فتور غير عادي مما أدي الي عدم تفاعل الجمهور ، فكيف يستكمل المشاهد الفيلم وهو يعرف ماذا سيحدث ؟!

حيث تدور الرواية حول منظمة فاسدة ، أشبة بالخلايا السرطانية التي تسعي من أجل أنهيار هذا الجسد ، خلال ثلاثين عاما من الفساد والظلم ، وبعد أن طفح الكيل في نفوس المصريين قرروا أن يعبروا عن أرائهم ، وقاموا بثورة في الخامس والعشرين من يناير ليطالبوا فيها بمطالبهم من حرية والعيش الجيد والعدالة الأجتماعية ، ونجحت الثورة في أن تُسقط رئيس الجمهورية الذي هو بمثابة رأس هذا النظام وفرحوا وطالت سعادتهم ولكنهم أكتشفوا بعد ذلك أنة تم الدفع بهم إلي نفق مظلم من تدخل بعض قيادات الجيش في الحياة السياسية وهذا ما جاءت الثورة لترفضة من الأساس.

ثم تتوالي الأحداث من سجن للثوار وقتلهم والحديث عن أنعقاد صفقات ، حتي أن تم أنتخاب مجلس الشعب ومجلس الشوري وحصلت جماعة الأخوان المسلمين علي أغلبية مطلقة ، ثم تم أنتخاب رئيس الجمهورية بعد أن تمت الأعادة بين أثنين لو خيروا الشعب علي الأختيار بينهم لاختار الحل الثالث وهو الأنتحار تفضيلا علي أن يختار بينهم ، إلي أن تم أختيار محمد مرسي رئيسا للجمهورية ، وتم أختيار الجمعية المقرر لها وضع الدستور المصري ، وأتهامات بالخيانة والعمالة لأعضاء تلك الجمعية ثم يتم حلها بموجب القانون ، ثم يعاد أنتخابها مرة ثانية ، ويتم حل مجلس الشعب ثم الشوري ، ويأتي الرئيس ليقرر أن يتخطي القانون لأرجاع مجلس الشعب عنوة عن القانون ، ثم يتم الكشف عن دستور مصر 2013 ، دستور يمتلئ بالرقع ، ثم يتم التصويت علية ليحصل علي أغلبية ، قرارات خاطئة من الرئاسة وحزب الحرية والعدالة - الحزب الحاكم في هذا الوقت - أشبة بأطفال الحضانة الذين يتصارعون علي لعبة ، لكن الأطفال يتصارعون علي لعبة مصنوعة من البلاستيك بينما هم يتصارعون علي كرسي الحكم .

بعد عام من الضباب والحديث عن أنجازات تأتي في أحلامهم هم فقط ، قرر الشعب أن يستيقظ من نومة مرة أخري ليقوم بثورة مرة أخري في يوم الثلاثين من يونيو ونجح الشعب في النزول والتعبير عن رأية وتم سقوط الرئيس -كلاكيت تاني مرة -وذلك بمساعدة قوات الجيش كما حدث في المرة الأولي ثم يتم الأعتراض وحدوث موجة من القتل في صفوف أفراد جماعة الأخوان المسلمين ، ثم تأتي الحملات الأرهابية لتنال من أفراد الجيش ، كل هذا والشعب المصري يقف موقف المشاهد لا يعلم ما يحدث علي ساحتة يكتفي أن يصفق أو يبكي .

ثم يأتي الحديث عن دستور جديد وخارطة طريق جديدة أشبة بالحديث عن الفضاء عند تنفيذها ، ثم يتم تشكيل لجنة لوضع الدستور -كلاكيت تاني مرة - وأتهامات وفساد من المشاركين وكانت النتيجة دستور باطل .

ما حدث في مصر من قبل 25\1\2011 إلي شهر فبراير لعام 2014 يتلخص كالأتي :-

فساد - ثورة - أسقاط رئيس الجمهورية - فرحة - دم - دستورباطل - حياة سياسية في مصر فاشلة - رئيس فاشل - فساد - ثورة - أسقاط رئيس الجمهورية - فرحة - دم - دستور باطل - حياة سياسية في مصر فاشلة - ........................ والباقية تأتي .

عذرا سيدي المؤلف فعليك أسترجاع قلمك سريعا لأعادة الأحداث إلي قواعدها السليمة في صالح روايتك الثورية التي تعد تاريخ جديد يُكتب ، والرجوع الي حق الثوار وأنهاء الرواية بشكل يليق كما بدأتها .
 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق