الخميس، 23 يوليو 2015

اصلاح قلم

عندما ينكسر قلمك الذي كان دوما هو طريقك للخروج من العقبات التي تقع فيها علي طريق الحياة الغير ممهد مطلقا للسير علية ، تجد نفسك تائها في بحر  من الأفكار والأحاسيس المتضاربة ، حتي وإن كنت بحارا ماهرا وتعلم خبايا البحر وأسرارة ولكنك حتما ولا بد  أن تتوقف حينما تجد سفينتك واقفة في وسط هذا المحيط ، في حين أن من ابحر معك وبعدك بكثير سفنهم تسير علي خطاها وقد سبقوك بالأف من الاميال .

 لحظة !

توقف .

 إنني بدات أن اكتب ؟!

 .ما هذا ؟

 لقد أصلحت القلم ، الأن أصبح قلمي يسير علي سطور ورقتي كأنة يعلم طريقة جيدا .

 هاهاها لقد فعلتها .

ولكن كيف ؟! 

مرحلة إصلاح القلم بعد انكسارة ليست صعبة إن تمت معالجتها في الحال ولكن إذا تم اهماله فإن حالتة تتضاعف وتصبح اسوء ، في هذا الوقت يجب تأهيل نفسك قبل أن تصلح قلمك .

 انكسار قلمك نابع في الاساس من انكسار نفس صاحبة والذي يلجأ احيانا الي حياة من العزلة .

 أوقات كثيرة كنت انظر الي (الاب توب ) باعتبار أن شاشتة هي ورقتي ومفاتيحة هي حبر القلم ، أجد أنة يعاتبني علي إهمالي لة ، وكنت احدثة .

 إذا بدأت أن اكتب الأن ، عن اي موضوع اكتب ، هل اكتب عن السياسة التي قاطعتها منذ اكثر من ثلاث سنوات حتي اصبحت جاهلا تماما بها ، أم اكتب عن ما اشعر بة ، أتدري؟
 إذا إستطعت أن تغوص في أعماق نفسي ماذا سوف تجد ؟!  

سوف تجد شخص بداخلة خليط من الأحاسيس المتضاربة وهموم مشاكلة ، سوف تجد بكاء بدون دموع يقتل في النفس كل شي ممكن أن يضخ الأمل ، سوف تجد حب يشملة إحساس بالفراق حتي تأكدت أنة لابد من هذا الفراق ، سوف تجد عجز نفس يكفي أن تلقي نفسك الأن من اعلي جبل لتسقط طريحا علي الارض ولكن بقايا الإيمان بداخلك تمنعك من هذا .

 اخيرا لابد وأن أعتذر لشخص واحد بدونة لم اكن أن اكتب هذا المقال ، شخص عذبتة كثيرا ولكنة كان دائما معي علي الطريق ولم يشتكي هذا الشخص هو نفسي ، التي دوما ظلمتها معي .

الثلاثاء، 11 فبراير 2014

كاتب خبوء

في الحقيقة قد شاهدت الكثير من الأفلام ، قرأت العديد من الروايات وتعلمت أساليب الحوار وكيفية أدخال الحبكة الدرامية علي إطار الأحداث حتي تصبح شيقة للقارئ ولتقديم وجبة شهية للقارئ ليستمتع بها ، ولكني لم أجد كاتب متذبذب مثل هذا الكاتب الذي يكتب سيناريو الأحداث في مصر .

عندما رأيت فيلم 1000 مبروك للكاتب محمد دياب ، ورأيت أنة أدخل فكرة درامية جديدة علي السينما المصرية ولكنها مقتبسة من فيلم أجنبي ، وذلك من خلال أعادة أحداث يوم واحد في حياة البطل والتعديل في تلك الأحداث حتي يتوصل البطل الي الطريق الصحيح الذي يمشي فية ، ثم ينتهي الفيلم نهاية في وجهة نظري ظالمة للمشاهد ولكنها موفقة لشخصية البطل .

هذا الكاتب أبدع في الفيلم لأنة قام بوضع حبكة درامية في تغير الأحداث مع ثبوت شخصية البطل مما أدي الي تفاعل المشاهد مع الأحداث وهذا هو المطلوب لنجاح الفيلم .

لكن من يكتب السيناريو في مصر ليس مثل هذا الكاتب ، لكنة كاتب يعتري علية الفكر ، ويمتلئ عقلة بالأفكار القاتلة ، يريد أدخال شئ جديد هو نفسة لا يعرفة ، فقد وضع نفسة في مأزق خطير ، كاتب متذبذب لا يستطيع السيطرة علي قلمة وأفكارة المتضاربة ، فأنة عمل عكس مؤلف الفيلم المذكور فقد قام بتغير الأشخاص مع ثبوت الأحداث ، مما أعطي للرواية فتور غير عادي مما أدي الي عدم تفاعل الجمهور ، فكيف يستكمل المشاهد الفيلم وهو يعرف ماذا سيحدث ؟!

حيث تدور الرواية حول منظمة فاسدة ، أشبة بالخلايا السرطانية التي تسعي من أجل أنهيار هذا الجسد ، خلال ثلاثين عاما من الفساد والظلم ، وبعد أن طفح الكيل في نفوس المصريين قرروا أن يعبروا عن أرائهم ، وقاموا بثورة في الخامس والعشرين من يناير ليطالبوا فيها بمطالبهم من حرية والعيش الجيد والعدالة الأجتماعية ، ونجحت الثورة في أن تُسقط رئيس الجمهورية الذي هو بمثابة رأس هذا النظام وفرحوا وطالت سعادتهم ولكنهم أكتشفوا بعد ذلك أنة تم الدفع بهم إلي نفق مظلم من تدخل بعض قيادات الجيش في الحياة السياسية وهذا ما جاءت الثورة لترفضة من الأساس.

ثم تتوالي الأحداث من سجن للثوار وقتلهم والحديث عن أنعقاد صفقات ، حتي أن تم أنتخاب مجلس الشعب ومجلس الشوري وحصلت جماعة الأخوان المسلمين علي أغلبية مطلقة ، ثم تم أنتخاب رئيس الجمهورية بعد أن تمت الأعادة بين أثنين لو خيروا الشعب علي الأختيار بينهم لاختار الحل الثالث وهو الأنتحار تفضيلا علي أن يختار بينهم ، إلي أن تم أختيار محمد مرسي رئيسا للجمهورية ، وتم أختيار الجمعية المقرر لها وضع الدستور المصري ، وأتهامات بالخيانة والعمالة لأعضاء تلك الجمعية ثم يتم حلها بموجب القانون ، ثم يعاد أنتخابها مرة ثانية ، ويتم حل مجلس الشعب ثم الشوري ، ويأتي الرئيس ليقرر أن يتخطي القانون لأرجاع مجلس الشعب عنوة عن القانون ، ثم يتم الكشف عن دستور مصر 2013 ، دستور يمتلئ بالرقع ، ثم يتم التصويت علية ليحصل علي أغلبية ، قرارات خاطئة من الرئاسة وحزب الحرية والعدالة - الحزب الحاكم في هذا الوقت - أشبة بأطفال الحضانة الذين يتصارعون علي لعبة ، لكن الأطفال يتصارعون علي لعبة مصنوعة من البلاستيك بينما هم يتصارعون علي كرسي الحكم .

بعد عام من الضباب والحديث عن أنجازات تأتي في أحلامهم هم فقط ، قرر الشعب أن يستيقظ من نومة مرة أخري ليقوم بثورة مرة أخري في يوم الثلاثين من يونيو ونجح الشعب في النزول والتعبير عن رأية وتم سقوط الرئيس -كلاكيت تاني مرة -وذلك بمساعدة قوات الجيش كما حدث في المرة الأولي ثم يتم الأعتراض وحدوث موجة من القتل في صفوف أفراد جماعة الأخوان المسلمين ، ثم تأتي الحملات الأرهابية لتنال من أفراد الجيش ، كل هذا والشعب المصري يقف موقف المشاهد لا يعلم ما يحدث علي ساحتة يكتفي أن يصفق أو يبكي .

ثم يأتي الحديث عن دستور جديد وخارطة طريق جديدة أشبة بالحديث عن الفضاء عند تنفيذها ، ثم يتم تشكيل لجنة لوضع الدستور -كلاكيت تاني مرة - وأتهامات وفساد من المشاركين وكانت النتيجة دستور باطل .

ما حدث في مصر من قبل 25\1\2011 إلي شهر فبراير لعام 2014 يتلخص كالأتي :-

فساد - ثورة - أسقاط رئيس الجمهورية - فرحة - دم - دستورباطل - حياة سياسية في مصر فاشلة - رئيس فاشل - فساد - ثورة - أسقاط رئيس الجمهورية - فرحة - دم - دستور باطل - حياة سياسية في مصر فاشلة - ........................ والباقية تأتي .

عذرا سيدي المؤلف فعليك أسترجاع قلمك سريعا لأعادة الأحداث إلي قواعدها السليمة في صالح روايتك الثورية التي تعد تاريخ جديد يُكتب ، والرجوع الي حق الثوار وأنهاء الرواية بشكل يليق كما بدأتها .
 

الجمعة، 7 فبراير 2014

بهية

غبار وتراب ثائر علي جزئيات الهواء ، صراع بين طبقات الهواء للصعود في أتجاة السماء ، لا تستطيع أن تري شي ، بصعوبة بالغة تستطيع أن تميز يديك .

من أنا ؟ ولماذا أتيت الي هنا ؟ هل أتيت لأبحث عن بهية هنا ؟

لكن لم يكن هذا المكان من قبل ، قد بحثت عنها قديما ولكن كان المكان فية حياة عن هنا ، هل أستطيع أن أجد بهية هنا ، سوف أبحث عنها في كل الشوارع والطرقات عسي أن أجدها .

يا بهية ، أنتي فين ، يا بهية ياللي عشت معاكي ليالي ، ومعاكي كونت أصحابي ، وبين أهلي وناسي قضيت فيكي أيامي ، مش شايفك ولا عارف ليكي عنوان .

فجأة يأتي صوت متقطع ، يخرج من حلق جاف ، بالكاد يستطيع أن ينطق الحروف .

من أنت ؟

أنا عابر سبيل.

وعن من تسأل ؟

بسأل عن بهية ، هيا فين ؟

أنا بهية .

مش معقول أنا سايبك شابة وصبية .

بالكاد أستطيع أن أميز ملامحها ، ثوب أسود يغطيها من رأسها الي قدميها ، لا يترك شي من ملامحها للظهور سوي ذلك الوجة الذي أمتلي بالتجاعيد ، ولية لابسة أسود يا بهية .

ولادي ! ، ثم تصمت .

مالهم يا بهية ؟

راحوا وسابوني .

 راحوا فين ؟

اللي مات في ثورة واللي راح ضحية ، واللي أتقبض علية من البلطجية ، واللي أتسجن في حكم ظالم ، واللي أتقتل ولا خت تارة ولا أدوني لة دية ، واللي أتمرمط في البلاد ، واللي عامل فيها ثوري ونزل المظاهرات ، وقالي مش راجع إلا لما أجيب حق أخواتي ، وراح ولسة مجاشي .

عرفت لية أنا لابسة أسود ، عرفت لية العجز طال جسمي ، عمري راح ألملم شمل عيالي وجة ولاد الحرام وفرقونا ، دخلوا ما بينا شطان لعب بينا ، اللي عجبة مال والسلطة ، واللي عجبتة الشهرة ، واللي داس علي الناس علشان مراكبة تعلي ، وفي الأخر داسوا عليا وباعوني .

الاثنين، 27 يناير 2014

جيل العباقرة

هذا الجيل الذي أعيش معة ذكرياتي , هو جيل أري فية عقليات فاذة وعباقرة لم أراهم في كتب أو أفكار الأجيال السابقة ، منهم من يكون أبنك أو أخيك أو أختك أو أبنك أو أنت أيها القاريء ، في هذا الجيل حماس رهيب كفيل بأن ينهض بهذة الأمة ، يكفي أن الأجيال السابقة قد ورثت لة تركة ثقيلة جدا من الفساد والتخلف والجهل وسوء الأخلاق وإنعدام الثقافة ومع ذلك لن ولم يشتكِ هذا الجيل يوما .


أذا فلماذا نختلف عن الأخرين ؟

أولا:- الفكر السياسي

إذا كنت تريد عمل مقارنة سريعة بين جيلنا نحن (جيل التسعينات) والجيل الماضي ، أول ما يجذب أنتباهك هو الأختلاف الرهيب في الفكر السياسي والذي ظهر نتاجة من خلال ثورة 25 يناير، فسوف تجد التحرر من الأفكار الرجعية التي كانت حديثنا في الماضي مثل (يا عمي أحنا عايزين لقمة العيش وبس) أستمر هذا الشعب يقول هكذا حتي أنة جاء اليوم الذي لا يجد فية هذة اللقمة ، وأيضا ( يا عمي هيا بلدنا دي بلدهم ) إذا كانت بلدهم وليس بلدك ، فلماذا تعيش فيها أتقبل علي نفسك أن تعيش عالة عليهم ؟!

ثانيا:- أختلاف الأراء

إن كنت تريد عمل مشروع ما ، فقم بأخذ رأي رجلين إحداهما من الفئة العمرية التي تعدت الستين والأخر من الجيل الذي هو بين العشرين والخمسة وعشرين ، ستجد أختلاف في الرأي ، فالشخص الذي تعدي الستين ستجد رأية يتفق مع قوانين المنطق ولكن الشاب سوف تجد رأية متهورا عاقلا ، ولكن أيهما أفضل ؟!

العقل البشري عمتا يفضل الأراء المنطقية ولكن عمليا فنحن قد جربنا في مصر الكثير من الأفكار المنطقية التي تتماشي مع العقل ولكنها لم تنجح ، فنحن في حاجة ماسة إلي الأفكار الخيالية التي يمكن تنفيذها علي أرض الواقع ، بمعني أصح نحن في حاجة إلي أراء الشباب .

قد أكون متحيزا بعض الشيء لشباب هذا الجيل ، ولكن هذا الجيل ظُلم كثيرا وقد جاء الوقت الذي يعبر فية عن أفكارة ليحجز مكان هذة الأمة في قطار التقدم .

الأحد، 26 يناير 2014

ثقوب جماعة الأخوان المسلمين

الحقيقة هي ما نحن نسعي إليها , ولذلك بحثت كثيرا كي أتوصل الي طرف خيط أستطيع البحث من خلالة عن ثقوب جماعة الأخوان المسلمين , والتي أدت الي أنهيارها من أول عام تولت فية زمام الأمور في مصر , وبكل موضوعية يجب أن نقول ما علينا وما لنا حتي نتوصل الي حقيقة الأمور .

 جماعة الاخوان المسلمين والتي نشأت منذ عام 1928 علي يد الشيخ حسن البنا والتي كان موطنها الأول في مدينة الاسماعيلية , وسرعان ما أنتقلت الي القاهرة, وقد مرت بعدة مراحل وظروف متغيرة , قابلت في هذة المراحل العديد من المشاكل والتي تصدت لها أحيانا بطرق شرعية وأخري بطرق غير شرعية .

 "إن الإسلام عقيدة وعبادة ,ووطن وجنسية , وروحانية وعمل , وصحف وسيف " هذا ما أكدة الشيخ حسن البنا في رسالة المؤتمر الخامس تحت عنوان " إسلام الأخوان المسلمين " كما أكد علي أن جماعة الأخوان المسلمين هي فكرة تأتي من خلال الفهم الشامل والعام للأسلام , وقد ذكر أيضا أن الجماعة شملت كل نواحي الأصلاح في هذة الأمة , فهي دعوة سلفية وطريقة سنية , وحقيقة صوفية , وهيئة سياسية , وجماعة رياضية , ورابطة علمية وثقافية , وشركة أقتصادية , وجماعة إجتماعية, وإن نظرت لهذة الرسالة بأمعان وتفحص شديد فإنك تري أن هذة الرسالة مناسبة لجماعة تريد الأرتقاء بالعمل الدعوي وإصلاح الأمة.

ولكن ليس هذا موضع الخلاف , أنما موضع الخلاف هو الأتي :- أنة ذكر الشيخ حسن البنا في نفس الرسالة خصائص الجماعة التي تميزت بها عن غيرها من الجماعات وكان فيها " البعد عن الأحزاب السياسية والهيئات وهنا يأتي الخلاف , ليس الخلاف في دخول الجماعة المنطقة السياسية فهذا كان من أحد أعمدة  الدعوة وهذا ما لا يعرفة البعض , ولكن كان دخول الجماعة في عملية السياسة قبل عام 1952 كان مقصور علي أستخدام العمل في السياسة في خدمة العمل الدعوي, فالسياسة كانت غاية تقربهم من الوسيلة التي يسعون إليها وهي العمل الدعوي فكيف الأن وأنت تحولت الي جهة تشكل الحياة السياسية في مصر؟!
ولكن تبدل الحال منذ عام 1952 وهي كانت بداية دخول الجماعة بشكل صريح في العملية السياسية وهي كانت تعتبر الخطوة الأولي في هدم الجماعة .

في الحقيقة منذ هذا الوقت قامت الجماعة بأستخدام مواضع الفقة في غير معناها من أجل استباحة بعض الأشياء لها مثلا :-الضرورات تبيح المحظورات , وما لايتم الواجب إلأ بة فهو واجب , وهذة بعض من مواضع الفقة التي ممكن أن يُساء مواضع أستخدامها , وهذا يظهر في عصرنا هذا عن طريق حملات التكفير والتشويه الاخلاقي لبعض الاشخاص التي يتبعها بعض أفراد الجماعة لتجنب خطورة شخص أو موقف قد يعرقل مسيرتهم, وهذا أدي الي التخلي عن المبادي التي نشأت عليها الجماعة مما أدي الي سقوط الجماعة .

في وجهة نظري المتواضعة لو كانت الجماعة أستمرت بنفس منهج  عمر التلمساني وهو المرشد الثالث لجماعة الأخوان المسلمين لكانت الجماعة في موضع غير موضعها الأن وذلك بسبب قدرة هذا الشخص علي أحتواء المعارضين لجماعة الأخوان المسلمين وهذا ما كانت تحتاج إلية الجماعة في هذة المرحلة الحديثة , أحد الأسباب الرئيسية إن لم يكن أهمها هو عدم قدرت الجماعة علي سماع الرأي الأخر والتمسك برأيها تعتقد أنة الصواب , أهملت أهمال شديد صوت المعارضة وصوت الشعب, لم تسمع سوي صوتها وهذا ما عجل بسقوطها .

في الحقيقة الحديث عن جماعة الأخوان بحر شاسع من الأراء والعديد من الكتب منها ما هو مؤيد ومنها ما هو معارض للجماعة وهذا ما كان إلا إجتهاد مني لمعرفة القليل من خبايا أمور الجماعة.   

 

ممنوع في السياسة

أنا كنت مقاطع الكتابة لفترة ولكن حدث شئ استفز قلمي كي اكتب هذا المقال,حينما رأيت خلاف بين أثنين من دفعتي العزيزة في كلية الصيدلة وهو خلاف في السياسة , ولكن للأسف لم يكن خلاف فكر فقط بل أصبح الخلاف خلاف أخلاقي تحول الي إهانة كل منهم الاخر, وهذا ما أكد لي أننا سنظل هكذا طيلة الزمان سنظل عاجزين عن الوصول لنقطة الأتصال الفكري والسياسي التي ينتهي إليها أي حوار عادي .
كيف يتحول حوار بين أثنين من المفترض أنهم في مكانة مرموقة بأعتبارهم أطباء المستقبل؟ هل هذا بسبب تمسك كل منهم بأفكارة ؟أم بسبب مفهومنا الخاطي عن السياسة! .
في تللك الدول التي تعرف معني السياسة أاجد أن الحوار ينتهي بشئ من أثنين ,إما الوصول الي نقطة اتفاق في الرأي أو تمسك طرفي الحوار برأيهم مع إحترام الرأي الأخر.
فأتعجب عندما أريد وأحلم أن ينظر لنا العالم نظرة إحترام وتجلي ! كيف يحترمنا العالم ونحن لا نحترم بعضنا البعض ؟ كيف نريد أن نتقدم ثقافيا وسياسيا دون أن نتقدم بأخلاقنا وطريقة الحوار فيما بيننا .
أيها السياسي المصري العاقل مهما كان أختلاف افكارك وأنتماءك عليك أن تحترم الرأي الأخر ,ليس لأن السياسة تقول هذا ولكن لأن دينك يوجب عليك هذا .
فقط أريد أن أقول نحن هنا كلنا واحد لافرق بين إخواني أو ناصري أو يساري أو يميني أو مسلم أو مسيحي نحن نحيا معا علي أرض مصرية فلا داعي أن نجعل للكراهية بابا بيننا فنحن سنظل أخوة لنبني هذا الوطن فعلي الرغم من اختلاف أيدولوجية كل منا إلا أننا هدفنا واحد وهو بناء المجتمع.
     

لخبطة !!!

إنة يوم الأربعاء الأول من شهر مايو حينما سقط علي عقلي التعب من كثرة تفكيري في شئون هذا البلد, ولماذا وصلنا إلي هذة المرحلة ؟
فذهبت إلي الشارع لكي أري عقول هولاء الناس كيف تفكر في أمور هذا البلد, ولكي يشاركوني حيرتي أو يزينوا عقلي بالرأي الصحيح.
فسألت أول شخص رأيتة , وإذا هو  رجل عجوز قد تقارب من سن الستين .
ما رأيك في حال البلد ؟

فأجابني :- واللهي يا ابني هيتصلح حالها بيكم أنتم , أنتم شباب المستقبل بأديكم إنكم تبنوها أو تهدوها , أحنا خلاص يا ابني راحت علينا أنتم اللي هتعيشوا فيها , فاشتغلوا وعمروها بدل ما تخربوها .

فجال في نفسي سعادة بعد كلام هذا الرجل لأني حينها علمت أنة مازال يوجد في هذا البلد المتفائل وهذا ما نحتاجة اليوم , علمت أنة ما زال الأمل موجود , ولكن هذا الشعور قد جال مسرعا حينما سألت هذا الرجل الذي يبدوا أنة من ذوات الأربعين .
ما رأيك في حال البلد؟ فرد عليا قائلا :-خراب في خراب .

ولكني عاودتة بسؤال اخر ,لية بتقول كدة ؟
فقال لي:-هو دة اللي خدنا من الثورة بلطجة في كل مكان ,غلاء في الأسعار , مش عارف أعيش انا وعيالي في أمان .
كأن الثورة أصبحت هي الحمل الذي نرمي علية عوائقنا ,كأنها هي التي قامت بقتل الثوار وأرتفاع الأسعار وكل هذا وذاك.
ولكني سرعان ما عودت الي حديثي ولكن هذة المرة مع شاب يبدوا وكأنة تجاوز الخمسة والعشرين من عمرة .
فسألتة قائلأ:- ماذا تعمل ؟ فرد علي " شغال عي أيدي علشان أعرف أربي عيالي ".
فسألتة عن حال البلد ؟ فقال لي :- البلد اصبحت في إنحدار سواء كان إنحدار  ديني أو أخلاقي أو سياسي أو إجتماعي.
فسألتة ما السبب ؟
 فأجاب قائلا:-  الصراحة معرفشي بس انا حسيت أن بعد الثورة بقينا نأكل في بعض معرفشي لية ؟
فسألتة , هل هذا بسبب الثورة ؟
فأجاب مسرعا , لا يا بية الشباب اللي نزل عمل الثورة دي نزل عشان نعيش أحرار نزل ومات علشان أحنا نعيش , نزل علشان هو كان عايز يشوف البلد دي أحسن مش علشان يشوفها خراب.
فتعجبت من ثقافة هذا الشاب المصري , رغم أنة لم يكمل تعليمة , حقا أنة الشباب الذي يعطي لنا الأمل في تقدم هذا البلد والوصول الي موكب التقدم .
فسألت إمراءة تظهر ملامح الطيبة من وجهها .
فسأتها "لية يا حجة مصر بقت في الحال اللي احنا فية دة "؟
فأجابتني قائلة:- "والنبي إحنا محسودين".

فأكتفيت بهذة الكلمات "والنبي محسودين ",محسودين علي اية ولا اية ,علي بلد بتتسرق من سنين وأؤل ما فقنا بقينا مش لاقيين نجيب "لقمة عيش "للشعب الغلبان ,محسودين علي اية ولا اية .

لخبطة, إني إتخذت هذا العنوان لكي أوضح مدي الأختلاف في ثقافة الشعب المصري, ولكن علي الرغم من إختلاف الثقافة إلا أنهم يتفقون أن البلد في مرحلة إنحدا سواء كان ديني , أخلاقي ,إجتماعي , ولكن إلي متي سنظل هكذا , سنظل هكذا حتي نعتمد علي أنفسنا,ونستغل طاقات هؤلاء الشباب الذين يمتلكون قدرات إبداعية تستطيع أن تحلق بهذا البلد في سماء التقدم .
سنظل هكذا حتي نفيق من تلك الغيبوبة التي نعيش فيها ,سنظل هكذا حتي نعمل بأيدينا ونعتمد علي أنفسنا , ولا نعتمد علي بلاد أخري.